جلال الدين السيوطي
430
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
وقال ياقوت : قال أبو عبيد الله المرزبانيّ : كان ابن السّرّاج أحدث غلمان المبرّد سنّا مع ذكاء وفطنة ، وكان المبرّد يستعين به ، ويشرح له ، وقرأ عليه كتاب سيبويه ، ثم استقلّ بعلم الموسيقى ، فسئل عن مسألة بحضرة الزّجّاج ، فأخطأ في جوابها ، فانتهره الزجّاج ووبّخه ، وقال : مثلك يخطئ في مثل هذه المسألة ؟ ! والله لو كنت في منزلي لضربتك ، ولكنّ المجلس لا يحتمل ذلك ، وما زلنا نشبّهك في الذكاء بالحسن بن رجاء . قال : قد ضربتني يا أبا إسحاق ، وكان علم الموسيقى قد شغلني عن أشغال هذا الشأن ، ثم رفع إليه كتاب سيبويه ، ونظر في دقائق مسائله ، وجعل صناعته بالتقاسيم على لفظ المنطقيين ، وعوّل فيه على مسائل الأخفش والكوفيين ، وخالف أصول البصريين في أبواب كثيرة . ويقال : ما زال النحو مجنونا حتى عقله ابن السّرّاج بأصوله . وقال المرزبانيّ : وكان الأخفش علي بن سليمان يعبث به وينشد أهاجيه ، ولم تطل مدة ابن السّرّاج ولكن اغتبط ، فمات شابا ، وأخذ عنه أبو القاسم الزجّاجيّ ، وأبو علي الفارسيّ ، والسيرافيّ والرمّانيّ . قال البطليوسيّ في شرح الفصيح : قال أبو بكر محمد بن السّريّ السّرّاج في يأنس المغنّي ، وكان من أحسن الناس وجها ، فحدّث : لي قمر جدّر لما استوى * فزاده حسنا وزادت همومي كأنّما غنّى لشمس الضّحى * فنقّطته طربا بالنجوم قال : وذكر ابن خالويه أنّ أحسن ما قيل في الجدريّ قول نفطويه : وقالوا شانه الجدريّ فانظر * إلى وجه به أثر الكلوم فقلت ملاحة نثرت عليه * وما حسن السماء بلا نجوم قال البطليوسيّ : وأحسن من هذا وأغرب قول ذي الوزارتين أبي الوليد محمد بن عبد الله بن زيدون : قال لي اعتلّ من هويت حسودا * قلت أنت العليل ويحك لا هو